عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

303

اللباب في علوم الكتاب

قال الكلبي : كسرا جبالا صغارا . ووقع في بعض التّفاسير أنّه تكسر ستّة أجبل ، ووقعت ثلاثة بالمدينة : أحد ، وودقان ، ورضوى ، ووقعت ثلاثة بمكة : ثور ، وثبير ، وحراء « 1 » . قوله : « وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً » . الخرور : السّقوط كذا أطلقه أبو حيّان وقيّده الرّاغب بسقوط يسمع له خرير ، والخرير يقال لصوت الماء والريح . ويقال كذلك لما يسقط من علوّ وصعقا حال مقارنة . قال اللّيث : الصّعق مثل الغشي يأخذ الإنسان والصّعقة الغشي . يقال : صعق الرّجل يصعق ، فهو مصعوق . قال ابن عبّاس : مغشيا عليه « 2 » . وقال قتادة : ميتا « 3 » . يقال : صعق إذا مات . قال تعالى : فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ [ الزمر : 68 ] فسّروه بالموت . وقال : يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ [ الطور : 45 ] أي : يموتون . قال الزمخشريّ : « صعق أصله من الصّاعقة » . والقول الأوّل أولى ؛ لقوله تعالى فَلَمَّا أَفاقَ . قال الزّجّاج : « ولا يقال للميت : قد أفاق من موته ، وقال تعالى في الذين ماتوا ثم أحيوا : ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ [ البقرة : 56 ] . قوله : فَلَمَّا أَفاقَ الإفاقة : رجوع الفهم والعقل إلى الإنسان بعد جنون أو سكر ومنه إفاقة المريض ، وهي رجوع قوته ، وإفاقة الحلب ، وهي رجوع الدّرّ إلى الضّرع . يقال : استفق ناقتك أي : اتركها حتّى يعود لبنها ، والفواق : ما بين حلبتي الحالب . وسيأتي بيانه [ ص 15 ] إن شاء اللّه تعالى . قوله سبحانك أي : تنزيها لك من أن أسألك شيئا بغير إذنك تبت إليك من سؤال الرّؤية في الدّنيا ، أو من سؤال الرّؤية بغير إذنك . « وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » بأنّك لا ترى في الدنيا ، أو بأنّه لا يجوز السّؤال منك إلّا بإذنك . وقيل : أوّل المؤمنين من قومي .

--> ( 1 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 222 ) عن أنس بن مالك مرفوعا وعزاه لابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي الشيخ . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 53 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 222 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي في الرؤية . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 53 ) عن قتادة .